السيد محمد أمين الخانجي

140

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

ناباتا ومروة التي كان لا يزال الزنوج يقطنونها فدعيت تلك البلاد الواقعة على النيل الاعلى ببلاد كوش نسبة للكوشيين المذكورين وقطن آخرون من الكوشيين يعرفون بالصابئة سواحل أفريقية التي هي أكثر اتجاها نحو الجنوب المقابلة أراضي اليمن من بلاد العرب فاختلط الكوشيون الشماليون حالا بالزنوج والمصريين فاكتسبوا خصائص في هيئتهم ولغتهم فصلتهم عن اخوانهم الكوشيين الساحليين . . ويظهر من بناء المصريين لقلعتي قمة وسمنة قرب الشلّال الثاني من النيل في أيام الدولة المصرية النانية عشرة سنة 3000 أو 2850 قبل الميلاد ان الكوشيين كانوا قد اعتزوا وأوقعوهم في خطر منهم حتى التزموا أن يحموا أنفسهم بهذه القلاع . . وقد وجد في هذه الأيام آثار عديدة تدل على أن أوسر تازن الثالث كان قد أخضعهم لسلطته ووجد في ضريح أميني أحد قواده تاريخ هذا الحرب وتوليه على هذه الولاية الجديدة بعد ذلك . . وأما تاريخ الاثيوبيين في القرن التالي فلم ينحل إلى الآن وحسب تاريخ ماريالي انتشبت حرب أخرى بين الاثيوبيين والمصريين في القرن السابع عشر قبل الميلاد وما ذكره يوسيفوس المؤرخ الإسرائيلي المشهور عن الحملة التي قام بها موسى علي الاثيوبيين واستظهاره عليهم هو بدون شك مبنى على ما كان للمصريين في تلك الأيام من الصولة على الاثيوبيين ولم ينجح منهولب الأول ( أمينوفيس ) في محاربته لهم كنجاح خامه‌تو تموزيس الأول لدى حفر وصف حروبه على صخور ضفتي النيل تجاه جزيرة تومبوس في درجة 19 ودقيقة 30 من العرض الشمالي تقريبا وحافظ الاثيوبيون على السلام مدة نحو قرنين بعد ذلك لكنهم جاهروا بالعصيان في أوائل القرن الخامس عشر قبل الميلاد فأخضعهم هارم هبى . . ويظهر من كتابة وجدت في سلسليس ( جبل السلسلة ) ان هارم هبى المذكور نقم من الكوشيين في بلادهم قياما بالوعد الذي وعد به أباه . . وفي أيام رعميس جاهر الاثيوبيون بالعصيان أيضا وشاركهم في ذلك قبائل زنوج ليبية الذين كانوا تحت سلطة المصريين ولكن دارت عليهم الدائرة وضربت عليهم الذلة بعد حروب طويلة دموية . . ثم بعد ذلك كان المصريون يقومون في كل سنة تقريبا بغارات على بلاد أثيوبية ويأسرون الوفا من أهاليها من كل س ذكورا وإناثا ويستعبدونهم في بلادهم وذلك أشبه بتجارة الأرقاء . . وذهب مرنبثة